ايران ومواجهة محتومة

هل هناك فرق بين الشيعه كطائفة وايران كدولة والفرس كقومية؟  طبعا هناك فروق عديدة ، ليست كثيرة ، ولكنها تحتاج الى فحص وتمعن واعي.  ولكن هناك ايضا العديد من القواسم المشتركة. 

 ايران تتمدد في المنطقة ، سلاحها في ذلك الطائفة الشيعية اداة تهيمن بها على المنطقة.  سبق وان حذر ملك الاردن من هلال شيعي، وحذر رئيس مصر من ان الطائفة الشيعية في البلدن العربية اصبحت طابورا خامسا لايران ، فانتفض عليهما القومجيون العرب والاسلاموييون واتهموهما بمحاولة خدمة امريكا لتحويل العداء العربي من اسرائيل الى ايران ،، فما الذي حصل؟  اصبح واضحا الان ان الهلال الشيعي تحقق من خلال العراق – سوريا – حزب الله لبنان – وحماس فلسطين.   كما بدأت ايران في رسم هلال آخر في الجنوب من خلال حوثيين اليمن – شيعة السعودية في الشرقية – الكويت ، لتكتمل الدائرة على السعودية عند العراق. 

الامير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية حذر في تصريحات قوية ان امريكا سلمت العراق لايران ، والواقع ان امريكا لم تسلم العراق فقط ، وانما افغانستان ايضا التي بدأت ايران تؤسس فيها يدها القوية من خلال قوميات الهازار والطاجيك الذين يحكمون افغانستان الان.  وما يحدث الان في باكستان من تمرد طالبان على الحكومة، وصولا الى امكانية سيطرتها على السلاح النووي الباكستاني ليس بعيدا ابدا عن الاصابع الايرانية التي تتحالف مع الشيطان نفسه لتحقيق اهدافها، فما بالك بحركة طالبان السنية التي تناصب الشيعة العداء والحرب.   وايران استخدمت القاعدة وافرادها السنة المغسولة ادمغتهم في العراق واليمن والسعودية.  وشهد بذلك احد افراد القاعدة السعوديين الذي سلم نفسه للسلطات السعودية في مارس 2008 ، حيث ذكر تواجد مدربين واسلحة من ايران في مراكز القاعدة باليمن. 

 المد الشيعي ينتشر بقوة.  وهناك فشل استخباري قوي للسعودية ومصر في الهيمنة على مراكز القوى في المناطق الاستراتيجية والهامة لامن الدولتين وبالتالي امن الاقليم العربي.  سياسة الاغراق بالمال التي استخدمتها الاستخبارات السعودية سياسة عقيمة وفاشلة بكل المقاييس.  فاغلب من ينقلب على السعودية ويقوض اهدافها هم من غرق في اموالها وهباتها.  بينما ايران تتحكم في اياديها وعملائها في المنطقة عبر مزيج من الجزرة والعصا.  وتلك العصا قوية ومدمرة بحيث ان رؤوساء منظمات ودول يرتغبون منها قبل ان يسيل لعابهم للجزرة الصغيرة التي تمتد بها اليد الاخرى لايران. 

 ايران هي العدو رقم واحد للعرب والخليج، واذا نجحت في تحقيق سلاح نووي ، فسيختفي جزء التقية من سياسة اطماعها التوسعية والهيمنة على المنطقة.  اسرائيل عدو ، ولكنه عدو عاقل ، بينما ايران عدو مهووس متغطرس.  اسرائيل انسحبت من لبنان وغزة والضفة، بينما ايران لاتعترف اصلا بجزر الامارات المحتلة ولا بشط العرب ، بل وتطالب بدول الخليج كجزء تاريخي من ايران الفارسية.  اسرائيل تبدو ملاكا بجانب ايران اذا قارناهما في حقوق الانسان وقتل البشر.  اسرائيل امتلكت السلاح النووي منذ اربعون سنة ، ولم تهدد باستخدامه سوى مرة في حرب 73 ، بينما ايران تهدد بحرق المنطقة نوويا وهي لم تحصل عليه بعد، فما بالك بعد ان تحصل عليه. 

 بالملخص، اذا لم تتحرك السعودية ومصر استخباراتيا وبالحروب القذرة وبنفس الادوات التي تستخدمها ايران ، فسيأتي يوما قريبا يحج فيه السياسيون العرب بما فيهم السعوديون والمصريون الى طهران للحصول على رضا الباب العالي الفارسي.  وسيبكي فيه المواطن العربي اياما ، كانت له فيها حرية ان يرفع اعلام حزب الله ويلعن امريكا ويشتم القادة العرب.  سيبكيها لان الفرس والشيعة لن يتركوا له من حرية سوى ان يختار المرجع الشيعي الذي سيأخذ خمس ماله.  

عبدالله 

الرياض – مايو 2009م 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف مال وأعمال. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *